التداول هو عمل لذوي العقول الراجحة، وفقط أولئك
الذين لا سلطان لعواطفهم على عقولهم من يحصدون النجاح في السوق المالية، فالتداول
قد يكون مرهقاً للغاية، وحتى ذوي الخبرة، في بعض الأحيان، يتخذون قرارات غير حكيمة
أو خبط عشواء، وبمجّرد أن يفترض أحدهم أن الحظ سيحالفه على الدوام ستراه وقد خسر
رأس ماله.
ندعوك لتعرّف أشهر المتداولين الذين سلّموا أمرهم
للحظ فخسروا.
الشقيقان هانت
في نهاية أواخر الماضي، انخرط الشقيقان وليام
ونيلسون هانت في تجارة الفضة، وفي أحد الأيام، اشترى الرجلان شحنة كبيرة من هذا
المعدن الثمين بلغت 100،000،000 أونصة.
بعد بضعة أشهر، ارتفع سعر الفضة إلى 50 دولارًا للأونصة، ومع ذلك، سرعان ما جرت
رياح السوق عكس ما يشتهيان، فشعر الشقيقان هانت بالهلع، وفشلا في التعامل مع هذا
الضغط النفسي فقررا التخلص من كل الفضة التي كانت بحوزتهما، وكانت النتيجة بيعهما
كامل حصتهما بمبلغ 1.2 مليار دولار في وقت بلغت تكلفة شرائها
1.75 مليار دولار.
أفقدت الخسارة الفادحة البالغة نصف مليار الشقيقين
صوابهما، حتى أن نيلسون حاول التأثير على عروض الأسعار، فحُكم
عليه بدفع غرامة بلغت 10 مليون دولار ليزيد الطين بلّة.
من يدري، لو أنهما لم يبيعا الكثير من الفضة على عجل، فلربما لقيا مصيراً مختلفًا.
جوليان روبرتسون
اكتسب هذا المتداول شهرة عالمية بسبب حدسه المذهل،
ففي بعض الأحيان، لم يكن جوليان بحاجة إلى إجراء تحليل شامل للسوق كي يتمكن من
تحديد الاتجاهات الرئيسية.
في نهاية القرن الماضي أنشأ روبرتسون صندوقTigerManagement، ما أتاح له زيادة رأس ماله ألف مرة (من 8 ملايين
دولار إلى 8 مليارات دولار).
أما السبب الرئيسي وراء سقوط روبرتسون فهو ثقته
المطلقة بحدسه، إذ إن الرجل رفض تصديق أن العملة اليابانية يمكن أن تشكل تهديدًا أو
أن بإمكانها منافسة العملات الرئيسية في العالم، وبعد التداول ضدها لبعض الوقت، فقد
روبرتسون كل رأس ماله تقريباً، وانهار صندوقه.
اضطر هذا المتداول إلى تحويل ما تبقى من أمواله الشخصية إلى حسابات المستثمرين،
وإلى اليوم ما يزال العديد من الخبراء يتساءلون كيف لم يكتسب مثل هذا المتداول
المتمرس والخبير، والذي مضى على تداوله في السوق المالية سنوات طوال، عادة التسلّح
بالمعرفة بدلاً من الأحاسيس.
تشن جيولين
تورّط هذا المتداول في تجارة غير قانونية، وهو ما تسبب
بطرده من شركة Daiwa Bankالمالية الناجحة. إذ تسبب الرجل بخسائر لهذا البنك تزيد عن مليار دولار، وكشف
التحقيق عن أنه كان يمارس أنشطة غير مشروعة منذ 11 عاما، أما كيف حافظ هذا المحتال
على رباطة جأشه كل هذه المدة فهو أمرٌ يدعو للتعجب، لكن أمر توشيهيدي إيغوتشي
انكشف في نهاية المطاف ليُحكم عليه بالسجن 4 سنوات مع دفع غرامة قدرها 2 مليون
دولار.
ليو تشيبينغ
شغل هذا الرجل منصب متداول رئيسي في المعادن مع
مكتب احتياطي الدولة الكوري، ليصبح فيما بعد الشخص الأكثر إثارة
للجدل في تاريخ هذه الشركة.
وللتوضيح، فقد فتح ليو تشيبينغ وضعية تداول كبيرة على النحاس في بورصة لندن، وقرر
شراء 200 ألف طن من هذا المعدن الثمين مما أدى إلى ارتفاع حاد في سعره، لكنه غادر
لندن بعد ذلك واختفى وفشل في الوفاء بشروط الصفقة، وإلى الآن لا أحد يعلم أين هو.
فرض هذا على السلطات الكورية أن تعمل بجد لتطمئن
المستثمرين وتثبت لهم أن الوضع سيستقر، وفي حين رأت الحكومة أن ليو تشيبينغ هو
المسؤول الوحيد عن كل ما جرى وطالبت بالعثور عليه ومعاقبته، كان للمحققين رأي
مختلف، إذ رأوا أن المتداول قد اتبع أوامر شخص آخر لأنه في مثل هذه الحالة لا
يستفيد مما جرى سوى أولئك الذين باعوا كمية كبيرة من المعدن في وقت ارتفاع
الأسعار، ولم يكن هناك دليل على أن ليو تشيبينغ قد فعل أمراً كهذا، وعلى أي حال،
لم يًعاقب أي من الجناة بعد.
بيتر يونغ
لم يكن السبب وراء ذيوع اسم هذا المتداول سيء
السمعة بعض التصرفات الطائشة، وإنما ثقته المفرطة بالنفس، فلقد عمل بيتر مديراً في
بنك ألماني اسمه Morgan Grenfell Asset Management،
لكن هذا لم يكن كافياً له، فتفتق ذهنه عن مخططات احتيالية عديدة عبر فتح شركات
وهمية، وبالتالي، كان الدخل الرئيسي لهذا المتداول هو الصفقات الوهمية، والتي أبرمها
في مكان عمله الرسمي.
لحسن الحظ، فضح زملاء بيتر يونغ أمره قبل فوات
الأوان، وأثبتت المحاكمة أن هذا المدير تسبب في ضرر للبنك الألماني قدره 220 مليون
دولار.
مرتدياً ثياباً نسائية، اختبأ هذا المحتال عن أعين السلطات مدة طويلة، لكنه وقع في
قبضتها في نهاية المطاف ليتضح أثناء الاعتقال أنه كان يعاني من بعض الاضطرابات
النفسية.
وغالب الظن أن هذه المشكلات النفسية قد نجمت عن الضغط الشديد المرتبط بأنشطته غير
القانونية في السوق المالية.
ياسو هاماناكا
كان لقب هذا المتداول في السوق المالية هو
"السيد نُحاس".
عمل ياسو مع شركة Sumitomo التي كان نشاطها
الرئيسي تجارة النحاس، وبعد عدة سنوات من العمل الناجح، تفاخر الرجلُ بأن إجمالي
حجم تداوله في المعادن بلغ 5% من إجمالي الحجم العالمي.
اكتشف المحققون لاحقًا أن هذا المتداول كان يقوم بعمليات
احتيال لمدة 12 عامًا من خلف ظهر كل مدراء تلك الشركة الكبيرة، فالحقيقة هي أن حظ
هاماناكي في السوق كان سيئاً للغاية لكنه استمر في تقديم أدلة على نجاحه من خلال ادعاءات
كاذبة حيث قام بتزوير تقارير لإخفاء الخسائر وزوّر تواقيع متداولين آخرين، وما سبق
ليس إلا بعضاً من الجرائم التي ارتكبها.
يعتقد الخبراء بوجود متواطئين معه في
الشركة إذ لا يمكن لشخص واحد تنفيذ هذا الكم الهائل من الأنشطة الاحتيالية دون
مساعدة من أحد، إلا أن ياسو كان الوحيد الذي دخل السجن.، حيث حُكم عليه بالسجن 8
سنوات ، وأفرج عنه قبل عام من الآن.
وتجدر الإشارة إلى أن هاماناكا خسر أكثر من 2.6 مليار دولار في سوق المعادن
النفيسة.
جيروم كيرفيل
كان هذا الرجل متداولاً ناجحا في الشركة الفرنسية SociétéGénérale.، لكنه لعدة سنوات، ودون إثارة الشبهات، قام بأنشطة
غير قانونية، إلى أن اتُهم ذات يوم بسرقة 7 مليارات دولار من البنك، وأثناء
التحقيق تبين أن جيروم أجرى عمليات تداول بلغ مجموعها 50 مليون يورو تحت اسم
الشركة التي يعمل بها، وهو ما أودى به وراء القضبان.
جون ميريويذر
كان هذا المتداول بدوره ناجحاً
وذو خبرة، وقد ميزه انضباطه وهدوءه القاتل عن الآخرين، صفاتٌ أتاحت له رفع رأس ماله
الأولي لينشئ شركته الخاصة في عام 1994. استثمر جون حوالي 100 مليون دولار في هذا
المشروع، وكل يوم جاءه المزيد والمزيد من المستثمرين، فشركته كانت ناجحة فوق كل
تصوّر وحققت أرباحًا عالية بأقل قدر من المخاطر.
تغير الوضع السابق كثيراً عندما قرر جون ميريويذر
التركيز على دعم السوق الروسية، وحالما رفضت روسيا الوفاء بالتزاماتها المالية
أُعلن إفلاس الصندوق.
لتحقيق الاستقرار في الموقف، قدمت الولايات المتحدة الدعم للشركة، لكن الأمور بقيت
تزداد سوءً، وهو ما أفضى في النهاية إلى إغلاق الشركة برصيد سلبي قدره 4 مليارات
دولار.
جون روسناك
عمل الرجل متداولاً رسمياً في فرع من فروع AlliedIrishBank، لكن ثقته المفرطة بنفسه أضرت به أيما ضرر، فلقد كان
يحاول إجراء عمليات تداول عملة يابانية محفوفة بالمخاطر لعدة سنوات، إلا أن الفشل
كان نصيبه في معظم الأحيان.
استخدم روسناك وثائق وهويات مزورة لأشخاص
غير موجودين، وساعده هذا على إخفاء الثغرة المالية الفعلية عن الإدارة والناجمة عن
فشله في سوق الصرف الأجنبي.
بلغت خسائر الشركة بعد 4 سنوات من العمل 29 مليون
دولار، وبعد 4 سنوات أخرى وصلت إلى أكثر من 300 مليون دولار، وهكذا يبدو أن روسناك
برع في الاحتيال أكثر من براعته في التداول، فهو تمكن من خداع الإدارة لسنوات عديدة
وجعلها تعتقد أنه كان ناجحًا، بل إنه حصل على مكافأة تزيد عن 400000 دولار نظير
عمله "المتميز"!.
لكن دوام الحال من المحال، فانكشفت عمليات جون
الاحتيالية وحكم عليه بالسجن لمدة 7.5 سنوات مع الالتزام بدفع جميع الأضرار التي
تسبب فيها للبنك والتي بلغت 691 مليون دولار.
بعد سنوات جرى اعتبار مخطط روسناك الاحتيالي أكبر عملية تزوير في البنوك الأمريكية
في القرن العشرين بأكمله.